28 مارس، 2020

تتميز شعوب العالم بأكلاتها الشعبية المختلفة و  التي يعود البعض منها  لآلاف السنين، فالمأكولات لها جذور وقصص تاريخية دخلت ضمن تقاليد وعادات البلاد وتراثها الشعبي، والمطبخ العربي والشرقي له نصيب من هذه الأطعمة بنكهة التاريخ العريق.

لقد اهتم عدد من الباحثين والمؤرخين منذ القدم بتاريخ هذه الأطباق وألفوا كتبًا عنها ككتاب “الطبيخ” للحارث بن بسخر، وكتاب “الطعام في العالم القديم” للكاتب الإنجليزي جون إم ويكنز وشريكه شون هيل، وأيضا بعض الكتب القديمة مثل كتاب “الطبخ في الحضارات القديمة” للمؤلفة كاثي كوفمان.

يحدثنا الأديب والمؤرخ العراقي محمود شكري في كتابه “بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب” عن المائدة العربي قبل الإسلام، بأنها اشتهرت باستخدام لحم الصيد والسويق والألبان ونبتة القيصوم الصحراوية.

فيما كان أحسن اللحوم عندهم أنداك لحوم الإبل، وكان منهم من يستطيب أكل الضب، إضافة إلى المواد التي يطبخونها مثل نبتة الشيح الصحراوية، والأرانب وغيرها من حيوانات الصحراء التي كانوا يصطادونها.

أما عن أطباقهم وأكلاتهم، فيذكر الألوسي لائحة بأهم طبخاتهم ومنها “العصيدة” المكونة من الدقيق والماء مضافًا له سمن ولبن محلى بالعسل أو السكر و”الحريقة” المعدة من الدقيق على ماء أو لبن حليب فيحسى وتكون أغلظ من “السخينة” التي كانوا يأكلونها في أوقات الشح الشديد.

بالإضافة  لأكلات كثيرة مشابهة كـ”الصحيرة”، أساسها اللبن المغلي الذي يضاف إليه الدقيق وكذلك “العذيرة” التي تصنع من الدقيق الذي يضاف إليه لبن ثم يحمى بالرضيف (وهي الحجارة التي يوقد تحتها ويطهى عليها اللحوم).

وهناك “العكيسة” المكونة من لبن يصب عليه شحم المواشي المذاب، و”الفريقة” واللتي  أساسها الحلبة  و تتم إضافتها إلى اللبن والتمر وتقدم إلى المريض والنفساء، و”الصفيف” تطلق على ما “صُفّ” من اللحم على الجمر ليشوى.

أصل المأكولات العربية المعروفة اليوم  دعونا نرى:

الملوخية:

تعتبر واحدة من أقدم الأكلات، حيث يرجع هذا الطبق النباتي إلى عهد الفراعنة ويعتقد أنه في وقت من الأوقات كانت تقدم الملوخية إلى فقط الملوك ولذلك سميت بـ”الملوكية” وأصبحت من أشهر المأكولات المصرية التي انتقلت للوطن العربي.

و في رواية أخرى، هي أن الفراعنة كانوا يعتقدون أن الملوخية نبات سام وتم إطلاق عليه اسم “خية”، وعندما احتل الهكسوس مصر قاموا بإجبار المصريين على تناول “خية” وأضافوا لها “ملو”، ولكن عندما تناولها وجدوا أنفسهم ما زالوا على قيد الحياة واكتشفوا أن النبتة ليست سامة كما يعتقدون واستمرت حتى يومنا هذا.

ورق العنب أو البيرق أو ورق الدوالي أو اليالنجي:

أخذ العرب هذه الأكلة من الأتراك أثناء حكم الدولة العثمانية , وكلمة “يبرق” تعني بالتركية ورق العنب، ومع مرور السنين  انتشرت الأكلة في العديد من البلدان وأصبحت أكلة جد مشهورة في بلاد الشام ومصر والعراق وتركيا والبلقان والقوقاز.

الكبة النيئة:

من أشهر الأكلات القديمة في سوريا ولبنان، ويرجح المؤرخون أنها ترجع إلى جذور آشورية، حيث كانت من المأكولات الفاخرة، إذ تتكون من اللحم والمكسرات والبرغل.

يقول بعض المؤرخين أن أصل الكبة النيئة يعود إلى مدينة أورفا التركية المشهورة بالمشاوي والكباب، وهناك روايات تعيدها إلى زمن النبي إبراهيم عليه السلام وحكايته مع النمرود، فعندما جمع النمرود جميع الحطب والأخشاب في المنطقة لحرق الرسول إبراهيم، نفد حطب الطهو، فتم ابتكار إحدى النسوة هذه الكبة النية، بعد مزج اللحم بالبرغل والفلفل الحار، وهرسها بالحجارة.

الكشري:

واحدة من أشهر الأكلات الشعبية المصرية ، مأخوذة من المطبخ الهندي وذلك طبقا لما وردفي كتاب الرحالة الشهير ابن بطوطة في كتابه “غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، فقال عن الهند: “يطبخون الشعير مع الأرز ويقومون بأكله بالسمن ويسمونه كشري وعليه يفطرون في كل يوم”.

لكن هناك رأي آخر بأن الكشري أكلة مصرية أصيلة، وذلك بالاعتماد على ما ورد في كتاب “الجيبتانا أسفار التكوين المصرية” الذي يحوي النصوص الدينية لمصر القديمة، وأصل الكلمة “كشير” ومعناها طعام الآلهة، ويستخدمها اليهود بمعنى الطعام الحلال.

المسخن:

من أشهر الأكلات الفلسطينة التراثية التي تم إعتقاد أنها تعود للكنعانين، واللتي ابتكرها الفلاحون أنذاك، فتكثر بالمناطق الريفية، وجاءت مكونات هذه الأكلة من الأرض الفلسطينية كالسماق والصنوبر حيث تتكون من طبقات الخبز البلدي المخبوز على (الطابون) الذي اعتاد السكان على صنعه منذ زمن بعيد.

الكُسكُس:

واحدة من أشهر الوجبات في أغلب مناطق شمال إفريقيا، الجزائر وتونس والمغرب وليبيا ، حتى انتقلت لجزيرة صقلية الإيطالية وفرنسا، ويرجع أصل الكلمة إلى اللغة الأمازيغية، وهي كلمة أمازيغية ومعناها الطريقة التي تحضر بها حبوب القمح الصغيرة.

وذكرها العديد من الرحالة كابن دريد في كتابه “جمهرة اللغة” في القرن العاشر للميلاد، كما ذكرها الرحالة شارل أندري جوليان في كتابه “تاريخ إفريقيا الشمالية”.

0 Shares
Tweet
Share
Pin
Share